تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
406
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
والظاهرة لا فعل لها ، وفاعلية النفس لموجودات عالم النفس التي مرّت سابقاً هو إيجادها النوري العقلاني في مرتبة القوّة العاقلة ، أو الوجود الفرضي في مرتبة الواهمة ، أو الوجود الخيالي في مرتبة المتخيلة . كما أنّ استناد الإبصار والاستماع إليها أيضاً بلحاظ أنّ هذه القوى الظاهرة من درجات تنزل النفس إليها . ومن الواضح أنّ الايجاد النوري المناسب لإحدى القوى المذكورة أجنبي عن الاختيار الذي جعل أمراً آخر ممّا لا بدّ منه في كل فعل اختياري ، بداهة أنّ النفس بعد حصول الشوق الأكيد ليس لها إلاّ هيجان بالقبض والبسط في مرتبة القوّة العضلاتية ( 1 ) . نلخّص ما أفاده ( قدس سره ) في عدّة نقاط : الأُولى : أنّ النفس تتحد مع كافة قواها الباطنة والظاهرة ، ولذا قد اشتهر في الألسنة أنّ النفس في وحدتها كل القوى ، وعليه فبطبيعة الحال أنّ الأفعال التي تصدر من هذه القوى تصدر حقيقة منها ، لفرض أنّها من شؤونها ومن مراتب وجودها ومنقادة لها تمام الانقياد فلا يصدر منها فعل إلاّ بأمرها . الثانية : أنّه لا فعل للنفس بالمباشرة ، وإنّما الفعل يصدر منها بواسطة هذه القوى ، ومن المعلوم أنّ شيئاً من الأفعال الصادرة منها ليس بصفة الاختيار . الثالثة : أنّ النفس في وحدتها لا تؤثر في شيء من الأفعال الخارجية ، وإنّما تؤثر فيها بعد حصول الإرادة والشوق الأكيد ، حيث يحصل لها بعده هيجان بالقبض والبسط في مرتبة القوّة العضلاتية ، فتكون الإرادة الجزء الأخير من العلّة التامّة . ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط :
--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 286 في الهامش .